تاليف : مصطفى النشار
الهيئة المصرية العامة للكتاب
طبعة 2016
503 صفحة
يبدأ الكتاب بمقدمة ممتازة عن أهمية الفلسفة في تقدم الشعوب والحضارات منبهًا على أن الغرب سقطوا في الظلام عندما اعتمدوا على الشرح والتلخيص وتخلوا عن التفكير اثناء العصور الوسطى إلى أن نهضوا مرة أخرى على يد بيكون وديكارت وجاليليو وفلاسفة عصر النهضة.. وأن العرب عندما تولوا هذه الراية بوجود الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد والغزالي وغيرهم من الفلاسفة نهضوا وتقدموا إلى أن اعتمد الغرب عليهم في نهضته، ثم أصاب العرب الجمود والفقر الفكري إلى يومنا هذا؛ لأنهم اعتمدوا على الشرح وأخذ آراء الفقهاء والمفكرين القدامى ولم يسعوا للاجتهاد.
الباب الأول من الكتاب عن الفلاسفة الشرقيين، ويحتوي على فصلين:
الأول عن إخناتون، الملك الفيلسوف، الذي حقق ما كان يتمناه أفلاطون من مدينة فاضلة يحكمها الفلاسفة قبل أن يولد أفلاطون بأكثر من عشرة قرون، لكن مدينته الفاضلة لم تكن بالقوة الكافية للصمود.
الثاني عن الفيلسوف الصيني كونفشيوس، وكان اهتمامه الأول بالأخلاق والإنسان، فوصل بنظرته للأخلاق ما لم يصل إليه أرسطو أو أفلاطون.. وهو يشبه في بعض الأفكار الفلاسفة الرواقيين، من حيث حبهم للإنسانية والاحترام الشديد لذواتهم، فالكونفشيوسي كما جاء قال في كتابه، هو كشخص يمتلك الجواهر في يده لكي يوزعها على الناس، فهو يجمل نفسه بالعلم ليكون قادرًا على نصح من يطلب النصيحة، ويحاول دائمًا إكمال نفسه، ويفضل الموت على الذلة والمسكنة، حياته بسيطة ويمقت الجشع والترف، يعيش مع المحدثين ولكنه يدرس التراث، وقد يعيش في خطر واضطراب ولكن روحه تظل في أمن واطمئنان. وبالرغم مما قد يعانيه لكنه لا ينسى أخوته في الإنسانية الذين يقاسون الآلام، ويضع المعيشة في سلام وانسجام مع الآخرين فوق أي اعتبار، ويعجب بمن هو أذكي منه بدون أن يحقد عليه.
الباب الثاني عن الفلاسفة اليونانيين، ويحتوي على ستة فصول:
الأول عن بروتاجوراس السفسطائي صاحب النظرية الحسية التي تقول بأن المعرفة أساسها الإحساس وإن الإحساسات دائمًا صادقة، وبأن المعرفة نسبية بكل ما تعنيه الكلمة، وأن الوجود متوقف على من يدركه؛ فلا وجود لشيء إلا بعد أن يدركه بخبرته الحسية المباشرة.
وقام جون لوك والفلاسفة الحسيون في العصر الحديث بإحياء هذا المذهب وتجديده.
كان سقراط ومن بعده أفلاطون وأرسطو يحاولون إبطال مذهبه لأنه قال بأن الفضيلة نسبية، فالخير بالنسبة إليك هو ما فيه نفع لك، والشر هو ما فيه ضرر لك.. وسقراط وتلاميذه لم يؤمنون بأن الفضيلة مطلقة؛ فتصادموا معه على هذا الأساس.
وتعد البرجماتية هي الوجه الآخر لتعاليم بروتاجوراس، وأعلن شيللر –وهو أحد كبار الفلاسفة البرجماتيين- بأن بروتاجوراس هو جدهم الأول، وهو في هذا على حق.
الثاني عن سقراط وهو الفصل الأسوأ في الكتاب حيث لم يتحدث عن شيء!
الثالث والرابع والخامس كلًا منهم يتناول جزء من أفكار أفلاطون، فالثالث عن تشبيه الكهف الشهير، وأراد به أن يبسط لتلاميذه نظرية المُثُل –المثال يعني الوجود الكلي الثابت للأشياء والتصورات وهو الوجود الحقيقي- ويعتمد على اقتناعه بأننا نعيش في عالم من الظنون والأوهام وسنظل كذلك إن ظللنا نتعلق بعالمنا الأرضي المحسوس، فالحقيقة ليست فيه، بل هو نفسه ليس حقيقيًا. وأخبرهم بأنهم لن يدركوا ذلك إلا بتمزيق تلك القيود التي تربطنا إليه، وفك حصار الشهوات التي تحجب عنا الحقيقة.
وتناول في هذا الفصل الحديث عن كتاب "الجمهورية" وتحليل نظرة أفلاطون السياسية لما يجب أن يكون عليه الحاكم لتكوين مدينة فاضلة "يوتوبيا"، ثم رجوع أفلاطون في آخر