بقلم: علاء أبو أنس
متخصص في الأوقاف والقطاع غير الربحي، والبناء المؤسسي وتطوير المشروعات والمبادرات.
قد تتشابه الوظائف الإدارية في مسمياتها، لكن العمل في المؤسسات الوقفية له طبيعة مختلفة؛ لأن العامل فيها لا يتعامل مع مهام إدارية مجردة، بل مع أمانة ومسؤوليات وأصول ومشروعات وشروط واقف وحقوق مستفيدين.
ولهذا فإن النجاح في العمل الوقفي لا تصنعه الكفاءة المهنية وحدها، كما أن الأمانة وحدها لا تكفي دون قدرة على الإنجاز.
فالعمل الوقفي الناجح يحتاج إليهما معًا: أمانة تحفظ الحقوق، وكفاءة تحسن الإدارة وتحول الأهداف إلى نتائج.
الأمانة ليست ميزة إضافية
العامل في المؤسسة الوقفية قد يطلع على وثائق وبيانات وقرارات ومعلومات خاصة، ويتابع أصولًا ومشروعات وأموالًا مخصصة لأغراض محددة.
لذلك فإن الأمانة والانضباط وتحمل المسؤولية والمحافظة على الوقت ليست صفات تكميلية، بل أساس يُبنى عليه العمل.
الكفاءة تظهر في التفاصيل
قوة اللغة العربية ودقة الصياغة مهمة، خاصة في الوظائف الإدارية والتنفيذية؛ لأن جانبًا كبيرًا من العمل يعتمد على الخطابات والمحاضر والتقارير والمراسلات.
والفرق كبير بين من ينقل المعلومة، ومن يفهمها ثم يصوغها بوضوح يحفظ المقصود ويمنع الالتباس.
قيمة الاجتماع تبدأ بعد انتهائه
التركيز أثناء الاجتماعات وحب التدوين والقدرة على التقاط القرارات والتكليفات مهارات أساسية.
فمحضر الاجتماع الجيد لا ينقل كل ما قيل، بل يميز بين النقاش والقرار، ويحدد المسؤوليات وما يحتاج إلى متابعة.
والقيمة الحقيقية للاجتماع تظهر فيما ينفذ بعده.
المتابعة هي التي تحول القرار إلى إنجاز
متابعة المشروعات خطوة بخطوة، ومعرفة ما تم وما تعثر وما يحتاج إلى تدخل، من أهم عناصر العمل المؤسسي.
فالمتابعة ليست مجرد سؤال: ماذا تم؟
بل معرفة ما كان مطلوبًا، وما تحقق، وما بقي، ولماذا تأخر، وما الخطوة التالية.
افهم المشروع قبل أن تكتب عنه
من يعمل في المؤسسة الوقفية يحتاج إلى فهم أهداف المشروعات واحتياجاتها ومخرجاتها، والمساهمة بحسب اختصاصه في إعداد التصورات والدراسات المختصرة والتقارير التي تساعد متخذ القرار.
فجمال الصياغة لا يعوض ضعف الفهم.
والتقرير الجيد، خاصة في المشروعات الممولة من الجهات المانحة، لا يكون مجرد أرقام وصور وعبارات عامة، بل ينقل واقع المشروع وما نُفذ ونتائجه وتحدياته وأثره.
ينبغي أن يشعر من يقرأ التقرير أن كاتبه عايش المشروع وفهم تفاصيله.
فهم البيئة الوقفية ضرورة
الكفاءة في هذا المجال تحتاج كذلك إلى معرفة بطبيعة الأوقاف وشروط الواقفين والنظارة والحوكمة والإجراءات والجهات والمنصات ذات العلاقة، مع معرفة حدود الاختصاص ومتى يحتاج الأمر إلى الرجوع للمتخصص.
والتوثيق جزء من الأمانة والكفاءة معًا؛ فحفظ الوثائق والقرارات والمراسلات والتقارير إلكترونيًا يحفظ ذاكرة المؤسسة ويمنع ضياع خبرتها بتغير الأشخاص.
الخلاصة:
نجاح المؤسسات الوقفية لا يقوم على حسن النية وحده، ولا على المهارة الإدارية وحدها.
إنه يحتاج إلى أمانة تحفظ الحقوق، وانضباط يحفظ المسؤوليات، وكفاءة تحسن التنفيذ، ومتابعة تقود إلى الإنجاز، وتوثيق يحفظ ذاكرة المؤسسة.
وتزداد أهمية هذه الصفات لدى السكرتير التنفيذي؛ لأنه غالبًا يقف في نقطة تلتقي عندها القرارات والاجتماعات والمراسلات والمشروعات والمتابعات.
والقاعدة التي أختصر بها ذلك:
الأمانة تحفظ الوقف، والكفاءة تحسن إدارته، واجتماعهما يصنع مؤسسة أكثر قدرة على الاستمرار وصناعة