كل الحراج/دورات تدريبية/تعليم وتدريب

الصندوق الوقفي من الفكرة إلى الاستدامة كيف يُبنى الأثر

مكه
تحديث قبل ٢٠ ساعة
A
بقلم: علاء أبو أنس متخصص في الأوقاف والقطاع غير الربحي، والبناء المؤسسي وتطوير المشروعات والمبادرات. في العمل الخيري، توفير المال ممكن، لكن التحدي الأكبر هو بناء مورد يحفظ استمرارية النفع، ولا يتوقف بانتهاء التمويل أو تغير الأشخاص. ومن هنا تظهر أهمية الصندوق الوقفي، باعتباره إحدى الأدوات التي تنقل التفكير من معالجة الاحتياج الآني إلى بناء مورد يساعد على استمرار الأثر مستقبلًا. ما الصندوق الوقفي؟ من المهم أولًا معرفة أن مصطلح الصندوق الوقفي قد يستخدم بمعنى عام، بينما يوجد في المملكة منتج منظم يسمى الصندوق الاستثماري الوقفي. والصندوق الاستثماري الوقفي هو صندوق استثماري غير محدد المدة، تكون جميع وحداته موقوفة وغير متداولة، وتستثمر أمواله ويصرف ريعه للجهات المستفيدة وفق غرض الصندوق وشروطه. ولهذا فالصندوق الوقفي ليس مجرد حساب مالي أو مسمى يطلق على أي مبادرة خيرية، بل نموذج له طبيعته وتنظيمه ومتطلباته التي ينبغي فهمها قبل البدء. هل الصندوق الوقفي هو نفسه الوقف العائلي؟ لا، وهنا يقع خلط مهم. الوقف العائلي أو الأهلي يقوم على تخصيص منفعة الوقف أو ريعه للواقف أو ذريته أو أقاربه أو عائلة محددة وفق شرط الواقف، وقد يكون الوقف مشتركًا فيجمع بين منفعة الأسرة وأوجه بر أخرى. أما الصندوق الاستثماري الوقفي فهو منتج مالي وقفي منظم، تكون وحداته موقوفة، وتستثمر أمواله ويصرف ريعه وفق شروط الصندوق والجهات المستفيدة المحددة. إذن نحن أمام مفهومين مختلفين، وإن كان كلاهما ينتمي إلى منظومة الوقف ويقوم على استدامة المنفعة وفق الغرض المحدد له. الفكرة تسبق الإجراء قبل التفكير في إنشاء صندوق أو وقف، ينبغي أن تكون الغاية واضحة. ما الأثر الذي نريد تحقيقه؟ من المستفيد؟ ما الموارد التي سيقوم عليها؟ كيف ستدار الأموال وتضبط المصارف؟ ومن سيتولى الإدارة والرقابة ويحفظ الاستدامة؟ هذه الأسئلة تسبق النماذج والإجراءات؛ لأن اختيار النموذج الوقفي الصحيح يبدأ من فهم الغاية التي أنشئ من أجلها. الاستدامة ليست مجرد توفير المال نجاح الصندوق لا يقاس بحجم أمواله وحدها، بل بقدرته على المحافظة على الأموال الموقوفة وتنميتها، وضبط المصارف، وإدارة المخاطر، وتحقيق أثر يمكن قياسه. وقد تخدم الصناديق الوقفية مجالات تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو تنموية وغيرها، بحسب غرض الصندوق والجهات المستفيدة منه. للصندوق الاستثماري الوقفي مسار تنظيمي خاص إذا كان المقصود صندوقًا استثماريًا وقفيًا بالمعنى النظامي في المملكة، فله مسار تنظيمي خاص، ولا ينشأ بالطريقة نفسها التي يسجل بها الوقف المعتاد. ويتم إنشاء هذا النوع من الصناديق من خلال مؤسسة سوق مالية مرخصة، وفق المتطلبات التنظيمية والموافقات اللازمة لدى الجهات المختصة. وهنا تظهر أهمية تحديد النموذج قبل الدخول في الإجراءات؛ فقد تكون الحاجة إلى وقف خيري، أو وقف أهلي، أو وقف مشترك، أو محفظة استثمارية وقفية، أو صندوق استثماري وقفي، ولكل نموذج طبيعته ومتطلباته. الخلاصة: الصندوق الوقفي ليس مجرد اسم أو حساب مالي، بل أداة مؤسسية تهدف إلى حفظ المال الموقوف وتنميته وتوجيه منافعه وفق غرض واضح. كما أن الصندوق الاستثماري الوقفي ليس هو الوقف العائلي، ولا يصح التعامل مع جميع النماذج الوقفية باعتبارها نموذجًا واحدًا. لذلك لا تبدأ بالسؤال: كيف أنشئ صندوقًا وقفيًا؟ بل ابدأ بالسؤال: ما النموذج الوقفي الأنسب للأثر الذي أريد له أن يستمر؟ فالاستدامة لا تبدأ من الإجراءات، بل من وضوح الغاية، وحسن اختيار النموذج، وبناء إدارة وحوكمة تحفظ الأصل وتنميه وتديم
الصندوق الوقفي من الفكرة إلى الاستدامة كيف يُبنى الأثر 0