من الواقع المهني | تجارب عملية في الأوقاف
بقلم: علاء أبو أنس
قد تكون وثيقة التملك صحيحة، والصك محدثًا، والناظر ثابتًا في صفته النظامية، ومع ذلك لا تظهر الوثيقة في حسابه، ولا يُتاح له استكمال الإجراء. والمفارقة أن المشكلة لم تكن في الوثائق، ولا في المنصة، ولا حتى في البيانات، بل في تفصيل نظامي دقيق قد يغيب عن كثير من المستخدمين، مع أنه قد يكون الفاصل بين معاملة تتعثر طويلًا وأخرى تُنجز بسلاسة. وفي تجربة عملية استغرقت وقتًا بين المراجعة والتجربة والاستفسار، اتضح أن بعض خدمات الأوقاف لا تبدأ من حساب الناظر، رغم أنه صاحب الصفة النظامية، وإنما تبدأ من حساب الوكيل بعد إصدار وكالة مرتبطة بالرقم الموحد للوقف. عندها فقط ظهرت وثيقة التملك، وانفتح المسار لاستكمال الإجراءات. بدأت رحلة البحث بمراجعة الوثيقة، والتحقق من حالة الصك، والتواصل مع الدعم، وتجربة أكثر من مسار، حتى اتضح أن الإشكال لم يكن في الوثيقة، بل في نقطة البداية. فالمستند كان صحيحًا، لكن المعاملة بدأت من غير المسار الذي صُممت الخدمة لتبدأ منه. وعندما دخل الوكيل بحسابه، وربط الوكالة بالوقف، تعرّف النظام على العلاقة النظامية، وظهرت الخدمات المرتبطة بالوقف، وأصبح استكمال الإجراءات ممكنًا عبر المسار النظامي الصحيح. ثم كشفت المرحلة التالية أن استكمال الخدمة يتطلب ربط الوثيقة ببياناتها المكانية المعتمدة، وبعد اكتمال هذا الربط أمكن تقديم طلب تعديل وثيقة التملك. وخرجت من هذه التجربة بقناعة مهمة: أن الأنظمة الرقمية لا تتحقق من صحة البيانات وحدها، بل تتحقق أولًا من صحة المسار. فقد يكون الحق ثابتًا، والصفة صحيحة، والمستند مكتملًا، ومع ذلك يبقى الإجراء متوقفًا حتى يبدأ من النقطة التي صُمم النظام ليبدأ منها. ولهذا فإن فهم منطق الأنظمة لا يقل أهمية عن معرفة إجراءاتها، بل قد يكون هو العامل الذي يختصر الوقت والجهد، ويجنب كثيرًا من محاولات البحث التي تبدأ من الطريق الخطأ. فالتجربة إذا لم تُوثق، بقيت خبرة فردية وإذا وُثقت، أصبحت معرفة ينتفع بها الآخرون.