بقلم: علاء أبو أنس
قد تبدأ الفكرة برغبة صادقة في جمع أفراد العائلة على الخير، وتقوية الروابط بينهم، وتنظيم أوجه الإحسان والتكافل.
لكن كيف تتحول هذه الرغبة من مبادرة عائلية عابرة إلى كيان منظم، له أهداف واضحة وإدارة تحفظ استمراره؟
هنا تظهر أهمية الصندوق العائلي.
فالصندوق العائلي ليس مجرد حساب مالي، ولا اتفاقًا داخليًا بين أفراد الأسرة، بل كيان غير ربحي له مسار تأسيس وتنظيم واضح لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
ويأتي الصندوق ليعزز صلة الرحم، والتكافل، والتآلف، وينظم أوجه الإحسان بين أفراد العائلة، ويمنح هذه الجهود مسارًا أكثر تنظيمًا واستقرارًا من المبادرات الفردية المتفرقة.
والصندوق العائلي ليس نوعًا واحدًا.
فبحسب دليل التأسيس، يمكن أن يكون الصندوق باسم الشخص نفسه، أو باسم فرد تنتسب إليه العائلة، أو باسم عام يخدم عائلة واحدة أو أكثر.
وهذا التنوع مهم؛ لأنه يعني أن البداية الصحيحة ليست في تعبئة الطلب فقط، بل في اختيار النوع الذي يناسب طبيعة العائلة والغاية من الصندوق.
ومن المهم أيضًا معرفة أن للصندوق موارده المالية التي يقوم عليها، ومنها ما يخصصه له أفراد العائلة، والاشتراكات الدورية، والأوقاف والوصايا، وعائدات استثمار أمواله، كما يمكنه استقبال أموال من خارج أفراد العائلة وفق الضوابط وبعد موافقة المركز.
وبذلك يقوم الصندوق على موارد منظمة تعزز استمراره، دون أن يرتب تأسيسه التزامًا ماليًا على الدولة.
أما مسار التأسيس نفسه، فيمر بعدة عناصر أساسية، منها تحديد نوع الصندوق، والمقر ونطاق العمل، وشروط المسؤول التنفيذي والاشتراكات، ودعوة الأعضاء، ثم الإقرار وإرسال الطلب.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
نجاح الصندوق لا يبدأ عند صدور شهادة التسجيل.
بل يبدأ قبل ذلك، من وضوح الهدف، واختيار الأشخاص المناسبين، وفهم طبيعة الصندوق، وبناء إدارة قادرة على حفظ الغرض الذي أنشئ من أجله.
ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين الصندوق العائلي والمنشأة العائلية.
فالمنشأة العائلية ترتبط بالأعمال والملكية والإدارة واستمرار النشاط بين الأجيال.
أما الصندوق العائلي فهو كيان غير ربحي، له غرض مختلف ومسار تأسيس مستقل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
وقد يجتمع الاثنان في عائلة واحدة، لكن لكل منهما طبيعته ودوره.
وفي نظري، أجمل ما في فكرة الصندوق العائلي أنه يحوّل الرغبة في صلة الرحم والتكافل من مبادرات متفرقة إلى عمل منظم يحفظ المقصد ويعزز الاستمرار.
فصلة الرحم قيمة عظيمة، وحين تدعمها الإدارة والتنظيم والحوكمة، تتحول إلى أثر يمكن أن يستمر عبر الأجيال.
_____
متخصص في الأوقاف والقطاع غير الربحي، والبناء المؤسسي وتطوير المشروعات