بقلم: علاء أبو أنس
أعلنت السعودية إطلاق برنامج الماجستير المهني في التدريس، وبعد نشر محتوى أعددته للتعريف بالبرنامج تلقيت من فضيلة الشيخ والقارئ حسين قاسم سؤالا جمع بين التجربتين السعودية والمصرية، ما معنى هذا المؤهل وما صلته بالدبلوم التربوي في مصر وما حدود اشتراطه للعمل بالتدريس في السعودية.
يحمل الخريج معرفة بتخصصه ويحتاج الطالب إلى من يساعده على فهمها، وبينهما تظهر قيمة إعداد المعلم، ومن هنا انتقل الحديث من اسم الشهادة إلى قدرتها على تأهيل صاحبها للتعليم.
معرفة تصنع أثرا
قد يتقن الخريج الرياضيات لكنه يحتاج إلى معرفة كيف يشرحها وكيف يكتشف سبب تعثر الطالب ويختار طريقة تساعده على الفهم، فالمادة العلمية أساس والتأهيل التربوي يمنح صاحبها أدوات تعليمها.
ولهذا أطلق المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي البرنامج لإعداد الراغبين في دخول المهنة ورفع جاهزيتهم للممارسة منذ البداية حتى يصل أثر التأهيل إلى تعلم الطلاب.
ماذا تعني المهنية
تشير الصفة المهنية هنا إلى التركيز على إعداد الخريج لممارسة التدريس وربط المعرفة بالتطبيق، فتظهر ثمرة الإعداد في شرح واضح ومشاركة واعية وقدرة على متابعة تعلم الطلاب.
وهذا يقود إلى المقارنة التي طرحها الشيخ حسين، هل يلتقي هذا المسار مع الدبلوم التربوي المصري في الغرض أم يتطابق معه في المؤهل.
المقارنة بالدبلوم المصري
كانت مقارنة الشيخ حسين بالدبلوم التربوي قريبة من حيث فكرة التأهيل، ففي مصر يوفر الدبلوم العام في التربية إعدادا تربويا لخريجي التخصصات غير التربوية مثل الآداب والعلوم وأصول الدين، أما خريج كلية التربية فالإعداد التربوي جزء من دراسته الأصلية.
وتوجد دبلومات عامة ومهنية وخاصة تختلف أغراضها وشروطها بحسب لوائح الجامعات، ومن الأمثلة الدبلوم العام بجامعة عين شمس ومدته عام دراسي و32 ساعة معتمدة، ومن شروطه المنشورة تقدير جيد في الليسانس أو البكالوريوس بتخصص مرتبط بمناهج التعليم قبل الجامعي.
إذن يلتقي المساران في غرض التأهيل لكن ذلك لا يعني تطابق الدرجة العلمية أو معادلة المؤهلين، فالاعتراف والمعادلة تحكمهما اللوائح والجهات المختصة.
من يشمله البرنامج
يستهدف البرنامج الكوادر الوطنية من حملة البكالوريوس في عشرة تخصصات معلنة تشمل الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية والعلوم والفيزياء والكيمياء والأحياء والحاسب الآلي والتربية الإسلامية والتربية الاجتماعية والوطنية مع استيفاء شروط القبول، فالشهادة الجامعية وحدها لا تكفي للالتحاق.
ولا يستهدف المعلمين والمعلمات الحاليين على رأس العمل في التعليم العام وفق التوضيحات المعلنة، كما لا يصح استنتاج إلزام كل مقيم يتقدم للتدريس به من إعلان البرنامج وحده، فالمرجع شروط الوظيفة والضوابط المنظمة لها.
الدراسة وفرص التعاقد
يذكر موقع المعهد إتاحة الدراسة في ست جامعات سعودية، والتقديم من 4 إلى 10 أكتوبر 2026م وبدء التنفيذ في 17 يناير 2027م، وبعد الاجتياز تتاح فرص تعاقد عبر شركة تطوير للخدمات التعليمية وفق المعايير والاحتياج الفعلي دون ضمان التوظيف لكل خريج.
قادنا سؤال الشيخ حسين إلى فهم غاية المؤهل وحدود اشتراطه، فالتأهيل والاعتراف بالشهادة والتوظيف أمور مترابطة ولكل منها ضوابطه، وتبقى ثمرة إعداد المعلم في لحظة يفهم فيها طالب ما استعصى عليه ويكتشف أنه قادر على التعلم، هناك تتحول المعرفة إلى أثر.
_________
متخصص في الأوقاف والقطاع غير الربحي والبناء المؤسسي وتطوير المشروعات